عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

35

الشيخ محمد الغزالي

--> مصارعة القوى المعادية للإسلام : وهناك جانب أساسي من جوانب الدعوة عند الغزالي ، وهو : مصارعة القوى المعادية للإسلام ، والتصدّي لتيّاراتها ، والعمل على كشف عملائها ، وهدم أوكارها ، وهتك أستارها ، والوقوف في وجه أخطارها وآثارها . والغزالي هنا مقاتل عنيد ، لايستسلم ولا يطأطئ ولا يلين ، ولا يقبل اللقاء في منتصف الطريق ، أو الرضا بأنصاف الحلول ، بل صبر ومصابرة ومرابطة حتّى النصر أو الشهادة . في وجه الاستعمار : لذا وقف في وجه الاستعمار ، وكشف عن حقيقته ودوافعه ، وأنّها « أحقاد وأطماع » . فليس الاستعمار مجرّد طامع في أرض المسلمين ونهب ثرواتهم وخيراتهم ، ولكنّه - إلى جوار ذلك - حاقد صليبي ، يحمل ضغائن قديمة لم ينسها بعد الحروب الصليبية المعروفة ، بل منذ احتلّ الأرض التي كانت مسيحية ، بالشام ومصر وشمالي إفريقيا والأناضول ، وحوّلها إلى قلاع إسلامية . وقد ظهر هذا في موقف الغرب من قضايا الإسلام ، وآخرها : قضية البوسنة والهرسك . في وجه الصهيونية : وقف في وجه الصهيونية العالمية التي احتلّت أرض النبوّات ، وانتهكت حرمة المقدّسات الإسلامية ، وشرّدت أبناء الأرض من ديارهم بغير حقّ . صنعت ذلك كلّه باسم التوراة ، وتحت راية العقيدة اليهودية التي جمعت اليهود المتفرّقين في الأوطان ، ويراد للعرب وللفلسطينيّين أن يقاتلوهم بغير دين ، فيدخل اليهود المعركة ومعهم التوراة ، ويدخلها العرب وليس معهم القرآن . وكان للشيخ في ذلك كتابات كثيرة لا تحصى ، من أبرزها ما أصدره بعد النكبة أو النكسة ، وهو كتاب : « حصاد الغرور » . في وجه التنصير : ووقف في وجه « التنصير » الذي يريد أن يسلخ المسلمين من عقيدتهم ، فإن لم يقدر على -